الطائفية…تكريس أم تكسير؟

«نحن مجموعة طلاب من مختلف الطوائف و الإنتماءات السياسية العلمانية، اجتمعنا على هذه الفكرة؛ معالجة الطائفية بالطائفية.»  هكذا يعرّف عن أنفسهم أعضاء حملة تكريس الطائفية.

تكريس الطائفية هي حملة قام بها طلاب من الجامعة اللبنانية بدءًا من 13 آذار 2013. أما الوسيلة فقد استوحى بها الطلاب من ممارسات الأحزاب الطائفية التي أصبحت تدّعي العلمانية و غدت الطائفية المنتشرة في البلد يتيمة الأب والأم فعمدت مجموعة من الطلاب إلى تبنّيها لرسم صورة مستقبلية عن لبنان طائفي نتجه إليه شيئاً فشيئاً.

بدلاً من أن يحمل الطلاب الشعارات و ينزلوا بها إلى الشوارع بمظاهرات طفح الكيل بها فعجزت عن إيصال اصواتهم، لبسوا كنزات سوداء كتبت عليها عبارات مثل «تلميذ الدكتور الشيعي» و نزلوا بها إلى حرم الجامعة. 

لم يكتفي هؤلاء الطلاب بذلك بل وزّعوا أيضاً بيانات كتب عليها «بطلّت إسمع فيروز لأنها مش من طايفتي» و «الطائفية طاقة فيي» و غيرها من الشعارات التي استفزت باقي الطلّاب الذين لم يعرفوا هدف الحملة و ماهيتها، خاصةً وأنّ كل ذلك حدث بطريقة مفاجئة فشكّل صدمة في الجامعة.

«في البدء كانت تنهال علينا الشتائم عندما نوزّع البيانات، نعم كنا نهان, و لكن هذا ما نعتبره ردّات الفعل الإيجابية،» يقول المنسق الإعلامي للحملة.

يفضّل الأعضاء المنسقين للحملة عدم البوح بأسمائهم لأنهم يعتبرون أن تلك ليست حملتهم و انما حملة كل طالب يرفض أن يكون للطائفية مكان في جامعته و وطنه . لكن الطلاب المؤسسين و بالرغم من إختناق أيامهم بالدروس و الدوامات الجامعية اعطوا الكثير من وقتهم للحملة فكان من بينهم من يسهر طوال الليل لكي يراقب صفحة الفيسبوك كي يضمن الاّ يكتب أي شيء مغاير لأهداف الحملة أو ذات طابع سياسي، وكان من بنينهم من يدفع من جيبه لتمويل الحملة.

كان المخطّط الأساسي أن تنتهي الحملة بعد شهر من بدئها، أي في 13 نيسان، ذكرى الحرب الأهلية. فبذلك ترتسم بوضوح ملامح المستقبل الطائفي الذي تمثله الحملة. إلا أن ذلك لم يحدث، فنجاح  الحملة بإيصال رسالة صريحة و إثبات فعاليتها و تضامن الكثيرين معها دفع بأعضائها إلى الإستمرار بها. لكن بما أن رسالتها باتت معروفة و مفهومة لم يعد هناك من حاجة إلى اسمها فتحول من «تكريس الطائفية» إلى «تكسير الطائفية». لم تتغير الأحرف  و انما تغير ترتيبها لتنتقل بين كلمتين متضادتين و لكن الحملة بقيت ذات مضمون واحد.

يعد أعضاء الحملة بحملات أخرى مماثلة، فالطرقات في لبنان معبّدة بالطائفية ومرقّعة بجور من الفتنة ممّا يجعل سلوكها صعب و خطير ويضع أمام الشباب العلماني تحديات كثيرة و مسير طويل. لكن تكسير الطائفية هي حملة واحدة انطلقت من جامعة واحدة فهل تنتقل عدوى محاربة الطائفية إلى جامعات و مؤسسات الوطن الأخرى؟

يارا نحله

Published in Mish Jareedi May 2013 Printed Edition – click here to view original publication

Advertisements