أيها اللبنانيون كونوا مثل جدّي

كنت جالسة ذات ليلة أشاهد نشرة الأخبار وتفاجأت بمشهد أطفال يحملون السلاح للدّفاع عن طائفتهم ومنطقتهم. ففي هذا العمر عادة، يجب أن يتسلحوا بالعلم وأن يصطفوا في ملعب المدرسة لينشدوا نشيد الوطن مع أطفال من غير لون. يلجأ معظم اللبنانيون للعشيرة، الطائفة أو الحزب ليتكون ما يسمّي بدويلات. في تلك اللحظة، أصابتني الحشرية لمعرفة كيف عرفوا هؤلاء الأطفال عن طائفتهم ما هي الأسباب التي أدت إلي تعصبهم إليها. فبعد سلسلة الإغتيالات، برز مفهوم جديد إسمه الطائفية وربيَ جيل جديد عليه. وأذكر حين كنت في المدرسة أن سألني إحدى زملائي عن مذهبي و وقتها لم أكن أعرف الإجابة فهم تربّوا في ظل بيئة مشحونة بالطائفية حيث فرض عليهم مذهبهم. وبسبب حشرتي لمعرفة كيف كان الوضع في جيل ما قبل الطائفية، ذهبت إلى جدّي لأبادره بالسؤال. وتفاجأت بأن يذهب يوميّاً، مع باقي الأولاد حينها، إلى الشيخ ليتعلموا أحرف الأبجدية وحفظ القرآن إلي أن يختموه. فإكتسابه لديه كان بالفطرة وخوفاً من أن «يعاقب بالآخرة». ولكن، شيئاً ما بداخله كان يرفض هذا الواقع المفروض عليه، فذهب من ضيعته إلى المدينة لينفتح على الطرف الآخر، وحينها خلق عنده وعي جديد. وحين تزوج وأصبح عنده أولاد لم تتحدث يوماً لهم عن الدين وكان يحرص على أن يختلطوا بالآخرين على إختلافهم. وطبعاً، كان هذا الشيء صعباً في ظل بيئة مغلقة، حيث كان يطلقون على أمي لقب «بنت الشيوعي»، قناعةً منهم أن الشيوعية تعني الإلحاد. ولكن، حين عرف أولاده عن دينهم لم يتأثروا بسبب الإنفتاح الذي كانوا يعيشون فيه.

 فعلينا أن نربي الجيل القادم على ثقافة العلم والإنفتاح وليس على السلاح والطائفية، وليختاروا هم دينهم أو ليختاروا حتى الإلحاد. فأولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة!

سارة بل خليفة

Published in Mish Jareedi September/October 2013 Printed Edition – click here to view original publication

Advertisements