مجلس طلّاب أم مجلس أحزاب

لا يخفى على أحد أن للسياسة وجودها و سلطتها و تأثيرها على الجامعات في لبنان. الشباب هم عصب الحياة السياسية, لذا فإن الأحزاب تولي إهتماماً خاصاً  للجامعات و تبقي سطوتها عليها ويحدث ذلك بشكل خاص من خلال مجلس الطلاب.

تتصارع الأحزاب الطائفية في مختلف الجامعات من أجل الحصول على الحصة الأكبر في مجلس الطلبة. وبما أن الصراع السياسي في لبنان يتمثل بفريقين, فإن كل فريق يحضّر حملته الإنتخابية مموهة بإسم مجرّد من أي طابع سياسي أو طائفي. بذلك فإن في كل عام أحد الفريقين السياسيين يفوز في الإنتخابات, لكن في السنة الأخيرة حدث تغيراً جذرياً تمثل ببروز مفهوم جديد في الإنتخابات الجامعية في الجامعة اللبنانية الأمركية و هو المرشحين المستقلين.

نشأت الفكرة لدى  مجموعة طلاب طموحين أرادوا أن يغيروا الواقع الطائفي لجامعتهم. نظّموا حملة «إسترجعوا مجلس طلبة الجامعة اللبنانية الأمريكية» المستوحاة من الحملة الوطنية «إسترجعو البرلمان» من أجل تمثيل الطلاب في الجامعة و ليس الأحزاب. اختلفت هذه الحملة المستقلة عن غيرها بتواضع امكانياتها و مواردها الإقتصادية مقارنةً بالحملات الأخرى الممولة من الأحزاب. على الرغم من ذلك و من الإستخفاف بالحملة فاز مرشحها الممثل لكلية الفنون و العلوم و هو الزميل حسن حرب. و قد انتقلت العدوى إلى جامعات أخرى حيث نجح بعض الطلاب المستقلين و من خلال الحملة ذاتها من الفوز بالإنتخابات الجامعية.

لكن ما إن صدرت النتائج إعتبر حرب ممثل لفريق سياسي معين و هذا لمجرد كونه من طائفة معينة يدل عليها إسمه «حسن» و لكونه من منطقة لبنانية يغلب عليها الطابع السياسي المتمثل بهذا الفريق.  تفاقمت المشكلات حين حان وقت الإنتخابات الرئاسية فأراد الفريق السياسي المذكور من حرب أن يصوّت لصالحه لكون الفريقين متعادلين بالأصوات, لكن حرب رشح نفسه للرئاسة. عندها تطورت الضغوطات لتطال جميع الأصعدة إلى أن لامس التهديد و الترهيب أفراد عائلته لكي يطالبوه بالتراجع عن ترشحه. و قبل الإنتخابات بساعتين وصل الضغط لحده الأقصى حيث اقتيد حرب إلى مكتب حزب معين لإجباره على أن يصوت لفريق معين.  التهديدات و الضغوطات كافة لم تنجح بتغير موقف حرب الذي أصرّ على ترشحه و فاز بالرئاسة بمجموع ثمانية أصوات من أصل 15 صوت.  صراعات حرب لم تنتهي هنا, فعند توليه رئاسة المجلس تفاجأ بواقع هذا المجلس. أعضاء المجلس لم يهتموا فعلاً لمسؤولياتهم تجاه الطلاب و تجاه وعودهم لزملائهم. أوضح حرب أنهم لم يحضروا الإجتماعات التي كان يدعو إليها و لم يبدوا أي إهتمام بتحسين أوضاع الطلاب في الجامعة.

«تبين أن التسابق من أجل الفوز بمجلس الطلاب هو لغرضين; أولهما هو إثبات وجود الفريق السياسي الأقوى, و ثانيهما هو الإستفادة مالياً من طلاب الجامعة; هذا ما يسمّونه «business» يقول حرب.»

أما الإستفادة مالياً فتتم من خلال حفل التخرج, حيث يقوم المجلس بتنظيم الحفل و يتم التلاعب بالفواتير فتقدّم للإدارة فواتير تحتوي مبالغ تفوق المبالغ الحقيقية للعروضات و بذلك يعود فرق هذه المبالغ لجيوبهم الشخصية. و قد قام أعضاء المجلس أيضاً بإستعمال إسم حرب و موقعه من أجل الحصول عل تواقيع للحفل بالاضافة إلى أنهم عرقلوا كل محاولة قام بها من أجل الحصول على العرض المثالي لحفل التخرج. لم يستطع حرب لوحده أن يغير الأرضية الطائفية و الحزبية لمجلس الطلبة و للجامعة ككل, لكن أمله يبقى كبير بالنسبة للسنوات القادمة لأنه يدرك أن فوز أحد المستقلين في الإنتخابات تزرع الثقة و الأمل لدى الكثير من الطلاب, كما أنا هناك فريق متمثل بطلاب مستقلين و علمانيين يعمل على الحفاظ على هذا الأمل.

يارا نحله

<blockquote>Published in Mish Jareedi September/October 2013 Printed Edition – <a title=”Mish Jareedi Issue 6 – ِ2013 September/October” href=”https://alternativestudentmovement.wordpress.com/2013/09/30/mish-jareedi-%d9%90septemberoctober-issue-6-%d9%85%d8%b4-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af/&#8221; target=”_blank”>click here</a> to view original publication</blockquote>

Advertisements