لسنا أعداءكم – نحن أنتم حين كنتم صغار

من نحن اذاً؟ وهذا السؤال الوجودي العالق منذ أن ولدنا.

نحن الجيل الناهض:  شباب في ربيع العمر، طلاب علم وارتقاء، نبحث عن ذاتنا وتاريخنا في سيل من اللا استقرار وضياع الهوية واللغة والفكرة والوطن. وبين تيّارات الافكار والعقائد والتوجهات وجدنا انفسنا جيل يسبح بين بحرين، بحر الهوية الضائعة والتاريخ المغيّب خلف ستار الحرب الاهلية وذاكرتها الشعبية من جهة، وبحر الصراع الكلاسيكي بين المواطن وطغمة النظام من جهة أخرى، فمضينا في في نضالنا من أجل إعادة اكتشاف الذات بين تاريخ مهمّش ومستقبل مبهم.

نحن الجيل المناهض: الافكار جمعتنا، وفي الصميم، الارادة الصارخة من اجل التحرر والارتقاء، وشاءت الدروب ان تتلاقى في دور العلم والمكتبات فالتقينا. واضحينا حراك طلابي نرفع شعار “الكلمة والفعل” (عكس الانفعال).

والحركة، على غرار بعض الحركات الشبيهة لها، ليست محصورة في حدود النظرية العقائدية أو الإيديولوجيا، وهي أبعد كل البعد على أن تكون قطاعا طلابي لحزب معيّن، طائفي كان أو علماني. الحقيقة أن “الحركة الطلابية البديلة” ليست حزبا أو تنظيما إنمّا هي حراك طلابي شبابي علماني إقتبس في نظامه الأساسي مبادئ وأسس تعكس نظرتنا للوطن المثالي الذي نحلم به ونسير من أجل بناءه. وللحركة ثلاث مبادئ هي المدنية، والتعددية، والتقدمية وتلك هي ليست مجرّد شعار، بل تعبير فعليّ عما يجول في أذهاننا.

فالتعدّدية جوهر الديمقراطية، وحجر الأساس لبناء مجتمع يحترم حريّة التفكير.
المدنيّة جوهر دولة المواطنة، والمدخل إلى وطن عادل يساوي بين جميع أبنائه إجتماعيا وإقتصاديا.
والتقدمية جوهر التغيير، وضمانة للإستمرار والتجدد بعيدا عن الركود الثقافي والسياسي.
وتلك العناصر الثلاث مجتمعة، بالنسبة إلينا، هي الخلطة الفعّالة لأي حراك تحرّري لا يبني قصوراً من القش فوق أمجاد الماضي بل يسير نحو مستقبل أكثر إشراقا. ولا يتكبّل بقيود أخطاء الحركات التي سبقت، بل يعيد النظر إلى التاريخ، فقط ليؤول دون إعادته، ويدرس عن كثب تجارب الماضي، فقط من أجل التجديد وإعادة البناء.

نحن جيل جديد، لم نجد في تاريخ أمّتنا إلا محاولات بائت بالفشل. بحثنا عن إنتصارات الطلاب وإستنتجنا أن كل التجارب التي سبقتنا هبّت كإعصار من أجل التغيير والتحرّر إنّما ما لبثت أن تقاعصت وتآكلت أمام نظام الديكتاتورية التوافقيّة الذي لم يحتضن تطلّعات الشباب وآمالهم يوماً. وعندما إنفجرت الحركات المطلبيّة، إستبدلت الأقلام بالبنادق، وسرعان ما تحوّلت حروبا صغيرة وأهلية لم تنتهي حتّى يومنا هذا. والسبب، بنظرنا، أن التحرّكات الماضية فقدت حس المبادرة مع موت القيادات، وفقدت عناصر التجدد بالأفكار في غابة صراعات المصالح والخيارات المحدودة من أجل البقاء.

نحن جيل مذهبه التجدد، نبحث دوما عن خيارات بديلة للركود. المعلوم والمؤكّد عندنا، أن مسيرتنا حبّا بالوطن وأملا بالمواطنة، إرادة العيش الهنيّ المحترم، إرادة لا تضعفها الهزات الأمنية، ونزعة من التحرّرية تحثّنا على رفض السلاسل، ولو كانت فضفاضة. مسيرتنا درب نضال إخترناه، وعاهدنا أنفسنا أن نكمل الطريق، لأننا حين كبّلنا الأمر الواقع، فاضت نفوسنا بإرادة الحياة، فمضينا نبحث عن بديل، ولم نجد بديلا عن النضال.

لا بديل عن النضال.

محمد جميل حديب

Published in Mish Jareedi February 2014 printed edition, click here to view the original publication

Advertisements