لا للتمديد: شيء من النقد الذاتي

(سارة بحر)

بعد مرور سنة على تمديد مجلس النواب لنفسه وعلى تحرك “لا للتمديد” المناهض له، ها نحن نعود إلى البداية. إنتداب نيابي وتحركات وآراء مُعارضة تبحث عن طريقة لرفع صوتها والمطالبة بأدنى مقومات الدولة؛ الديموقراطية. ها نحن من جديد نخوض معركتنا ضدنواب جشعين ومجتمع مدني ربما يكون وسيلتنا الوحيدة لرفع الصوت، لكن شيئا في التركيبة يستدعي الشك وعلامات الإستفهام.

الصيف الماضي حملنا راياتنا، وحّدنا مطلبنا، ردّدنا شعاراتنا، وإجتمعنا لنوصل إعتراضنا على تعّسف السُّلطة لحقوقنا وعدم شرعّية تمثيلها. إجتمعت صرخاتنا لكنهم إستمرّوا بالتمديد وبعد سنة عُدنا إلى نقطة البداية. ولكن هل عُدنا لنعيد ما حصل ونمضي راضين بِخُطى ثابتة إلى الأمام رجوعاً نحو البداية من جديد؟

هذه السنة، يوم الثلاثاء 12 آب، حدثت مظاهرة “لا للتمديد” مجدداً ولكن هذه المرة بصوت أخف وتنظيم أكبر وإحتياطات كثيرة لإبقاء “الثورة” مسرحية بعيدة عن الثورة الحقيقية. وأصبح هنالك شروط لتكون مؤهل للإنضمام إلى الثورة، وأولها أن تكون إمرأة. و سبب هذا الانتقاء هو أنهم لا يريدون أن يحدث أي اشكال مع رجال الشرطة والأمن وأن لا يتعرض مجلس النواب لأي إقتحام. أو بكلمات أخرى “لتمرق هالتمثيلية على خير”.

kanso

بيروت 20 يونيو 2013 – طلاب الجامعات يرفضون التمديد ولا يمنعهم قمع العسكر

أنا طبعاً لا أؤيد العنف العبثي في المظاهرات. لكن حين أردنا التظاهر أمام مجلس النواب والبقاء هناك حتى تحقيق المطالب ومُنِعنا، وقُمعنا، وقاومنا عنف السلطة كي يبقى الشعار مرفوعا، لا نكون نحن هواة العنف العبثي، بل نكون واجهنا قمع الشرطة بالدفاع عن النفس، وهذا حق لامشروط. إذا اردتم مظاهرة وفقاً لشروط من في السُّلطة فهذه ليست سوى مهزلة. مظاهرة ضد هذه السُّلطة وليس وفقاً لشروطها هو ما نهدف اليه.

إضافة إلى ذلك، هكذا تنظيم لا يجب أن يفرق بين النساء والرجال. من ينظم ثورة حقيقية يسعى إلى مشاركة الجميع و جمع أكبر عدد ممكن من المؤمنين بالقضية. و ليُعرف أن النساء أيضاً يقاومن ويصرخن بكل ما أوتيت حناجرهن من قوة، ويقتحمن إن تعرض أحداً لحقوقهن. ولا داعي للتذكير بأن النساء كن ضمن الصفوف الأمامية التي تعرضت للضرب من قبل قوى الأمن في تحرك “لا للتمديد” العام الماضي. فحجة “تفادي العنف” اللتي استعملها منظمي تظاهرة الثلاثاء الماضي الذين يطالبون بالمساواة بين الجنسين ويشجعون المرأة على مقاومة الظلم، فيها انتقاص للمرأة.

مع كل احترامي للمشاركين في التحركات المعارضة للتمديد، فأنا أؤيدكم، وأنتم من دون شك الأقلية الشجاعة لمشاركتكم في تحركات لرفع الصوت والتعبير عن إزدرائنا من نوابنا “الشرفاء”. ولكن منظمي تلك التحركات، المسؤولين عن بدئها وانتهائها، عليهم مراجعة معنى الثورة. تحويل الحقوق والثورة إلى فلكلور يقضي على روح الثورة وعلى الأمل القليل المتبقي. فهل سنعود السنة المقبلة إلى البداية أيضاً ولكن من دون فكرة ثورة على الإطلاق؟

Published in Mish Jareedi August/September 2014 Printed Edition –click here to view original publication

خيم المعتصمين ضد التمديد - من ضمنخا مخيم الحركة الطلابية البديلة - بيروت يونيو 2013

خيم المعتصمين ضد التمديد – من ضمنخا مخيم الحركة الطلابية البديلة – بيروت يونيو 2013

Advertisements

One response to “لا للتمديد: شيء من النقد الذاتي

  1. Pingback: Mish Jareedi- 2014 August/September Issue | Mish Jareedi·

Comments are closed.