مداهمة حمام تركي: استقواء على من؟

(صفا حمزة)

داهمت الاسبوع الماضي  قوى الامن الداخلي حمام الآغا التركي الواقع  في منطقة فردان واعتقلت 27 رجلاً. الاعتقال جاء من دون أدلة دامغة تورّط الرجال بتهمة “اللواط” والممارسات “الشاذة” والاخلال بالآداب في مكان عام، بعد تبليغ ورد للقوى الامنية.

الهجمة هذه كغيرها تهدف الى تخليص لبنان من اي “انحراف” عن الاعراف التي تعتبر هي الطبيعة. والاتهامات الموجهة الى المثليين في لبنان كثيرة. منها الانحلال الاخلاقي والفحش والرذيلة واكثر من ذلك ما يتعرض الى انسانية هؤلاء وكرامتهم. نسب حرياتهم الشخصية الى انها استيراد غريب من بلاد الكفرة( الى بلد طاهر لم يدنس بعد) يصب في خانة الاتهامات ايضا. المضحك  في الامر ان المسؤولين عن المحاسبة يتذرعون بالقانون- المادة 534 تحديدا- الذي يجرم الجماع غير الطبيعي، قانون لا يتعدى كونه اكثر من تشريع لسلطات الانتداب التي مضى عليها الزمن.

أضف الى ذلك أن القضايا على شاكلة حمام آغا تتعدى قضايا رهاب المثلية أو تعطش الشرطة الى المال الذي ستجنيه من هكذا اعتقالات، الى كونها ضربات متلاحقة وممنهجة ضد اللاجئين السوريين. كما انها لا تستهدف الميسورين، انما الى الفقراء منهم. من هنا، تحمل القضية أبعاداً عنصرية وطبقية أيضاً.

وكأن شرطة البلد اخذت على عاتقها تقريق الطبيعي عن غيره استنادا الى قوانين هرئة مستوردة، ومهاجمة أشرار المثليين في وقت يتربص فيه الارهابيين المساكين. وكأن لا شيء يدعو للقلق غير خيارات المواطنين الجنسية. الأمر بسيط للغاية ولا يحتاج الى هذا التعقيد: ما يحدث وراء أبواب غرف النوم هو ليس من شأن شرطة أو مؤسسة دينية أو دولة. استهداف المثليين هو تعرض وقح  للحريات الشخصية، فما بالك اذا كان ذلك يحصل مع تهديد وفحوصات مشينة كالفحوصات الشرجية؟

التعرض الى المواطنين لاختلافهم لا يتوقف عند حد المثليين فقط. منذ ايام اعتقلت قوى الامن امرأتين متحولتين جنسيا. المشكلة هنا  لا تكمن في القانون، انما في تفسيره. فمنذ اشهر اوقف القاضي اللبناني ناجي الدحداح بعد اجتهاد شخصي تعقب متحولة جنسيا، وبرّأها من التهم الموجهة اليها، في سابقة أعتبرت خطوة نحو الغاء المادة 534.

يبدو للاسف ان سلطة القضاء قد تركت امر تفسير القوانين وتحليلها الى مؤسسة فاسدة  تعاني من رهاب المثلية ومن العنصرية. ويبدو ايضا ان المؤسسات الدينية في الواجهة،  ترصد مخالفات شرع الله وتفرض احكامها. فاذا هي عارضت الاقتراحات المقدمة لمشروع قوننة الزواج المدني ورأته محرّما، يستحيل على هذه السلطة أن تقبل بازالة الصفة الجرمية عن المثلية الجنسية.

من المفترض أن تحمي قوانين الدولة التنوع والإختلاف بالأخص في إطار موضوع شخصي كالحرية الجنسية، لكن سطوة العقائد الدينية عليها يأخذها في اتجاه آخر، اتجاه لا يأبه بالحريات والحقوق والتنوع بل بصبغ الشعب كله بلون واحد يشعره بالأمان. من أجل حفظ حقوق المرأة وحقوق المثليين وحقوق المتحولين جنسياً وباقي الفئات المهمشة التي كادت نفسها تتحول طوائف بفضل سياسة  التقسيم الجائرة، نطالب بدولة مدنية لا تعاني رهاب الحقوق على أنواعها.

Published in Mish Jareedi August/September 2014 Printed Edition –click here to view original publication

Advertisements

2 responses to “مداهمة حمام تركي: استقواء على من؟

  1. Pingback: Mish Jareedi- 2014 August/September Issue | Mish Jareedi·

Comments are closed.